الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

آيات الولاية في القرآن

سنوات ولهذا فإنّ إيمانه غير معتبر وليس له قيمة ، فهذا يعني أن الإمام كان له من العمر في هذه الواقعة ثلاثة عشر سنة ، فلو لم تكن قيمة لإيمان عليّ بن أبي طالب في هذا السنّ إذن فلما ذا قال في حقّه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هذه العبارات الجذّابة واعتبره خليفة له ؟ ! إنّ من يشك في هذه الفضيلة فهو في الحقيقة يشك في اعتبار قول النبي صلى الله عليه وآله وفعله ، ولو قيل أن مثل هذا الكلام يكون له اعتبار فيما لو كان الإمام له من العمر ثلاثة عشر سنة ، فيجب أن نقبل هذه الحقيقة وهي أن إيمان علي حتّى لو كان في سنّ العاشرة من العمر فهو ذو قيمة واعتبار . الرابعة : ومضافاً إلى ما تقدّم لا نرى أن مسألة عدم بلوغ الإمام علي عليه السلام في هذه الواقعة حقيقة مسلّمة وقطعية ، بل هناك اختلاف بين علماء الإسلام في هذه المسألة ، كما ذكر صاحب مستدرك الصحيحين مشيراً إلى هذا المطلب في الأبحاث السابقة ، ولا بأس باستعراض بعض نظرات وآراء علماء الإسلام في هذه المسألة : الف : يقول ابن عبد البر في كتاب « الاستيعاب » المجلد 2 ، الصفحة 471 : أوّل من أسلم بعد خديجة عليّ بن أبي طالب وهو ابن خمس عشر سنة أو ستّ عشر سنة « 1 » . ب : ويذكر صاحب كتاب « أسد الغابة في معرفة الصحابة » في المجلد 4 ، الصفحة 17 ثلاث نظريات في هذا المجال ، وطبقاً لإحدى هذه النظريات أن عمر الإمام في ذلك الوقت كان خمسة عشر سنة . ج : ويتعرض العلّامة المجلسي أيضاً إلى هذه المسألة وينقل سبعة أقوال حولها « 2 » . وعلى هذا الأساس فإنّ عدم بلوغ الإمام علي عليه السلام حين تشرّفه بالإسلام لا يعتبر مسألة قطعية ومسلّمة بل هناك اختلاف في وجهات النظر بين علماء الإسلام . والخلاصة هي أن الروايات الكثيرة والمتواترة تشهد على أن الإمام علي عليه السلام أوّل رجل

--> ( 1 ) وقد ذكر في الاستيعاب ثمانية أقوال في عمر الإمام علي عندما تشرّف بالإسلام ، والكلام المذكور أعلاه يشير إلى قولين من هذه الأقوال . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 38 ، ص 7 و 236 .